بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010



بغناء سحرة أياديهم مخضبة
قصيدتان/ إبراهيم السيد

الكف

كلُ ليلةٍ
سأنامُ قابضًا على كَفي جيدًا
الكفُ القادمة
من أماكن أخرى.

الكفُ
التي تنتمي لأسلافٍ قدامى تشققت أياديهم،
سكنوا بيوتًا مرتجلة
بموازاة قضبان السكك الحديدية.

لونها الباهت
ينتمي لبحارٍ باردة ومليئة بالدراما
مياهٌ ثقيلة كزيت كبد الحوت
داخل برطمانٍ محكم الغلق  
وكبسولات صفراء صغيرة
رافقت طفولتي.

الكف التي تنتمي
لغابات مدارية
حيث تتجمع قطرات العرق
تعبر جسدي كله
لتتسرب الحياة عبر أصابعي
كل مرة
مصحوبة بغناء سحرة
أياديهم مخضبة بالحناء.


أيام الإنسان السبعة



   كما في حلمٍ، أخرجُ من باب المدرسة، كنيسة العذراء مريم خلفي، وصانع التوابيت الخشبية المُذَهّبة علي يساري. أسير في أزقة حي الصاغة وسط خرائب متهدمة، وعواميد من الدخان الأسود الثقيل تتصاعد خلف برج الكنيسة، أترك تقاطعًا يفضي لزقاق مسدود وأدخل الذي يليه، أصعد كأنني أتسلق تل صغير حتى أجد الضريح، ضريح الخادم الذي لازم السيد البدوي أربعين عاما ومنح الزقاق اسمه.
على ناصية الشارع المجاور مئات المشيعين يحملون النعش الخشبي الأخضر الباهت. أحاول تتبع مسار النعش وهم يتقدمون مسرعين في قيظ أغسطس الرطب يحملون الجدة التي ماتت، قبل سنوات طويلة.

في التاسعة
بينما يتعلم الولد المهذب لغة أجنبية
سيرافقه أرنب أبيض صغير.
ولأنني لا أجيد لعب الكرة
سأنحاز كل مرة لجانب اللصوص
في لعبة " العسكر والحرامية "
لأكون أول من يقع في قبضتهم
أشي بأصدقائي
وأعود للبيت.

فترت همتي للحاق بالنعش بعد خطوات قليلة
أختار طريقًا مختصرًا للعودة، أقابل في منتصفه طفل نحيف يستحلب سيجارته النحيلة أمام بيت من دور واحد بجوار كومة من أمعاء منفوخة ورائحة جيف منتنة تعبق الشارع. يغرق الهياكل الخزفية الفارغة لطبول متعددة الأحجام داخل دلو خشبي متسخ ممتلئ بالصبغة.
مد الصبي ذو الندبة الملتئمة حديثًا
- يؤكدها احمرار حوافها -
يده واختار واحدة صغيرة
نقش باصبعه خطًا متعرجًا ومنحها لي.

أعود للبيت بالشارع المجاور
الأبواب مفتوحة والمائدة الكبيرة تتوسط البيت
الأكواب الزجاجية إنتاج مصنع "يـــــــٰۧس" تركت مكانها فوق الدولاب
ومُلِئت بماء الورد.
أجلس في صمت مزهوًا بلعبتي الإيقاعية المزخرفة
في انتظار عودة العائلة
من تشييع الجنازة.
 ( الصورتان مأخوذتان عن الفيلم الأمريكي New York I Love You ( 2009 ) )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق