بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010


شيش ويَك/ حلم جوجل
ياسر عبدالله



Is all our life, then but a dream?
Lewis Carroll, Sylvie and Bruno

حلم مفزع، في صباح عادي تمامًا، يستيقظ المترجمون فيجدو ا أنفسهم أيقونات صغيرة في شريط أدوات جوجل المزين بألوان أربعة: أزرق، أحمر، أصفر، وأخضر، وكلهم مرشومون برنك كبير, حرفG  ملون بنفس الألوان، ذلك أن مملكتهم انتهت أخيرًا وصاروا مجرد أدوات في جوجل للترجمة.
متى تنتهي مملكة الترجمة ومتى تبدأ؟، أذكر نصًا  ترجمته، منذ سبع سنوات، وقت أن كانت برامج الترجمة تحبو، أدخلت النص الإنجليزي من ناحية فخرج عربيًا من ناحية أخرى، كماكينة فؤاد المهندس الشهيرة التي يتم إدخال العجل فيها من ناحية فيخرج سجقًا من ناحية أخرى، أخذت النص المُخرَج ثم عدلت صياغته إلى عربية مفهومة وقمت بنشره على منتدى من المنتديات، ولم يلحظ أحد لعبتي.
متى تبدأ الترجمة ومتى تنتهي؟، سؤال كهذا لا بد وأن يتضمن تعريفًا لفعل الترجمة ذاته، عند جورج فراجوبولس، في تعليقه على كتاب آن كارسون عن الشاعر الروماني كاتولوس، أن الترجمة بحث في الظلام عن كلمة مقابلة لمعنى مراوغ، لذا فهي دائمًا نقصًا وجُرحًا، وعند فالتر  بنيامين في نصه الغامض عن مهمة المترجم أنها حال/صيغة/ طريقة عمل mode للتفاهم مع غرائبية اللغة، وعند كاتب السطور أنها قراءة لنص وتفسير  لنفس النص وإعادة صياغته بلغة أخرى، فأي ترجمة تلك التي ستنتهي وأيها التي ستبقى، وهل ستبقى ترجمة بين سطرية، تتضمن النص المترجم في سطر وتفكك طريقة ترجمته في سطور تالية.
حلم ثان: أنا أختفي، ويبقى مني بروفايل سخيف على موقع الفيس بوك، يختفي كل ما ليَّ وتظل صورته بتي شيرتي البرتقالي، بعض البرامج على ذلك الموقع الشهير تعزز حلمي ذلك إذ تقوم بعمل أشياءً كثيرة من تلقاء نفسها، أكتشفها بنفسي في أوقات لاحقة وأحيانًا كثيرة لا أكتشفها على الإطلاق، ذلك الحلم أرقني حتى وضعته في الصفحات الأولى لروايتي، وتلك الصورة هي الأجمل من بين كل صوري، خلف الكاميرا كانت تقف الفتاة الوحيدة التي فاق جنونها جنوني، في حلمي الثاني تعود بي تلك الفتاة إلى حلمي الأول، ذلك أنها تقرأ كل ما ليَّ باستخدام جوجل للترجمة، هي كانت ولم تزل نمساوية.
حلم مفزع، باستيقاظ المترجمين ذات صباح بعد أحلام غير عادية، يجدون أنفسهم وهم ما يزالون في أسرتهم، إلى أيقونات في شريط ترجمة جوجل، قد تحولوا، لم ينسوا لغاتهم الإضافية فقط، بل نسوا لغتهم الأصلية كذلك، وصارت لغتهم نظامًا ثنائيًا Binary System، مكونًا من رقمين لا غير، صفر وواحد، حلم مفزع أتفاداه بارتداء تي شيرت جديد، قمت بطباعته مؤخرًا، عليه حرف G كبير بألوان أربعة: أزرق، أحمر، أصفر، وأخضر.

 ( الصورة مأخوذة عن الفيلم الأمريكي New York I love You (2009) )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق